علي أكبر غفاري
93
دراسات في علم الدراية
عنهم - وعزاه السيد عميد الدين في شرح التهذيب إلى القاضي أبي بكر [ الباقلاني ] ، والمنقول عنه في كلام غيره القول الخامس . ثالثها : كفاية الإطلاق مطلقا في التعديل دون الجرح . فإنه لا يقبل إلا مفسرا . وهو خيرة الشيخ - رحمه الله - في قضاء " الخلاف " حاكيا له عن الشافعي أيضا ، وعزاه غير واحد إلى الأكثر ، بل في المسالك وغيره أنه المشهور . رابعها : عكس الثالث . نقله الغزالي والرازي قولا . خامسها : القبول فيهما من غير ذكر السبب إذا كان كل من الجارح والمعدل عالما بأسباب الجرح والتعديل ، وبالخلاف في ذلك بصيرا مرضيا في اعتقاده وأفعاله ، ولزوم التفسير فيما إذا لم يكونا عارفين بالأسباب ، اختاره العلامة - رحمه الله - . سادسها : القبول فيهما مع العلم بالموافقة فيما يتحقق الجرح والتعديل ، عدم القبول إلا مفسرا في صورة عدم العلم بالموافقة . الجهة الرابعة : أنه إذا اجتمع في واحد جرح وتعديل ، فالذي يظهر منهم في تقديم أيهما أقوال : أحدها : تقديم الجرح مطلقا ، هذا هو المنقول عن جمهور العلماء لأن المعدل يخبر عما ظهر من حاله ، وقول الجارح يشتمل على زيادة علم لم يطلع عليه المعدل ، فهو مصدق للمعدل فيما أخبر به عن ظاهر حاله ، إلا أنه يخبر عن أمر باطن خفي على المعدل . وإن شئت قلت : أن التعديل وإن كان مشتملا على إثبات الملكة إلا أنه من حيث نفي المعصية الفعلية مستند إلى الأصل بخلاف الجرح فإنه مثبت لها والإثبات مقدم على النفي . ثانيها : تقديم قول المعدل مطلقا ، نقله بعضهم قولا ولم نقف على قائله ولا على دليل له . وقصارى ما يتصور في توجيهه أنه إذا اجتمعا تعارضا ، لأن احتمال اطلاع الجارح على ما خفي على المعدل معارض باحتمال اطلاع المعدل على ما خفي على